الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
493
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذه الآيات مقسمة تقسيما طريفا من حيث " آيات الآفاق " و " آيات الأنفس " إذ تتحدث ثلاث منها عن آيات الأنفس ( دلائل الخالق في وجود الإنسان نفسه ) وثلاث منها عن آيات الآفاق ( دلائل الخالق خارج وجود الإنسان ) وواحدة من هذه الآيات تتحدث عن الآيات في الأنفس وفي الآفاق معا . ومما ينبغي الالتفات إليه أن الآيات التي تبدأ بهذه العبارة : ومن آياته مجموعها إحدى عشرة آية فحسب ، في سائر سور القرآن ، سبع منها في هذه السورة ، واثنتان في سورة فصلت هما " الآية 37 والآية 39 " وآيتان أخريان في سورة الشورى هما الآية 29 والآية 32 - ومجموعها كما ذكرنا آنفا إحدى عشرة لا غير . وهي تشكل دورة متكاملة في التوحيد . ويجدر التنبيه - قبل الدخول إلى تفسير هذه الآيات - على هذه " اللطيفة " وهي أن ما أشار إليه القرآن في هذه الآيات ، وإن كانت تبدو للنظر محسوسة وملموسة ، يمكن أن يدركها عامة الناس ، إلا أنه مع تطور العلم وتقدمه تبدو للبشر لطائف جديدة في هذا المجال ، وتتضح للعلماء أمور ذات أهمية كبرى ، وسنشير إلى قسم منها خلال تفسيرنا لهذه الآيات إن شاء الله . ويتحدث القرآن هنا أولا عن خلقة الإنسان التي تعد أول موهبة إلهية له ، وأهمهما أيضا ، فيقول : ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ! في هذه الآية إشارة دليلين من أدلة عظمة الله . الأول : خلق الإنسان من التراب ، وربما كان إشارة إلى الخلق الأول للإنسان ، أي آدم ( عليه السلام ) ، أو خلق جميع الناس من التراب ، لأن المواد الغذائية التي تشكل وجود الإنسان ، جميعها من التراب بشكل مباشرة أو غير مباشر ! الثاني : كثرة النسل " الآدمي " وانتشار أبناء " آدم " على سطح المعمورة ، فلو